اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
المركز الثقافي الإسلامي
جدد ايمانك
شخصية المسلم

                       بسم الله الرحمن الرحيم

عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا تكونوا إمعه ، تقولون : إن أحسن الناس احسنا ، وان ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم ، إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وأن اساءوا فلا تظلموا "

الإمّعه :بتشديد الميم : هو الذي لا رأي له فهو يتابع كل ناعق ، ويقولون لكل أحد : أنا معك .

وطّنوا : هيّئوا

والمعنى : أن المسلم له شخصية متميزة في جميع أحواله وشؤون حياته وأفكاره وسلوكه وأخلاقه وأدبه ونظافته وحسن مظهره .

وما أسوء المسلم الذي يتلوّن حسب ما يحيط به في مجتمعه ، ويتبع كل فكرة شاذة أو سلوك مهين أو تصرف سيء ، ويبرر أفعاله وتصرفاته بأنه اعتاد أن يفعل مثل ما يفعله الآخرون ولا يقوى على مخالفتهم أو التميز عنهم .

ولقد اخبرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم بما يحل بالمسلمين من ضعف وهوان حتى يتخلوا عن دينهم وينقادوا وراء اصحاب المبادىء والأفكار والمعتقدات الأخرى ويقلدونهم تقليداً أعمى دون بصيره ، ويشاركوهم في الظلم والبغي .

روى مسلم عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً شبراً ، وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن إذن ؟

 

فلنتأمل هذا التشبيه والتمثيل بشدة الموافقة والتقليد حتى في اشنع الأمور وأشدها صعوبة وكراهية على النفس السوية ، فلا يمكن للإنسان أن يتصور دخوله في جحر الضب لما فيه من ضيق وقذارة ووحشة ، فكيف يقدم على تقليد غيره في هذا الخزي والهوان ويتخلى عن سعة الاسلام وسموه وتميزه ، والحياة الطيبة في رحابه .

يقول أحد العلماء الأجلاء رحمه الله : " إن أخوف ما يخاف على أمة ويعرضها لكل خطر ، ويجعلها فريسة للمنافقين ولعبة للعابثين هو فقدان الوعي في هذه الأمة وافتتانها بكل دعوة واندفاعها الى كل موجة " .

فالمسلم متميز في عقيدته وعبادته التي تنشرح بها النفوس وتسعد بها القلوب وتوافق الخصائص الفطرية الكامنة في اعماق الانسان وتحقق له الطمأنينة والرضا وتجعل من رقابة الايمان مانعاً من تعدي الإنسان على أخيه وتدفعه إلى العمل وعمارة الارض بما يرضى الله عز وجل .

وما أبدع ثناء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على هؤلاء المتميزين من أمته المتمسكين بهديه مهما خالفهم الناس وخذلوهم

عن ثوبان ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى ياتي أمر الله وهم كذلك

قال الامام البخاري : " هم أهل العلم " .

ولما ضل الانسان طريق التوحيد أنطلق تائهاً يبحث عن طرق شتى يلبي فيها مطالب روحه وجسده ، فازدادت همومه وشقاوته وظلمه لنفسه وللآخرين .

فمن مظاهر تميز المسلم : أن يكون فخوراً بما أنعم الله عليه من الهدايه للإسلام والسعي لمرضاة الرحمن ، ولا يرضى أن يسير مع التائهين في اضيق المسالك وأفجعها .

 

ومن مظاهر تميز المسلم :

ان يكون متميزاً بين الناس في حسن لباسه ونظافته والاعتناء بمظهره وطيب رائحته دون إسراف ولا تكلف دون تشبه بالكفار والفجار .

   وهذا ما أرشد النبي ـ صلى الله عليه وإليه اصحابه حيث قال لهم " انكم قادمون على اخوانكم فأصلحوا حالكم ، واحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش " .

فينبغي للمسلم أن يعرف انه مسلم في حسن زيه وتناسق هيئته وكمال نظافته واذا كان هذا شأن المسلم عموماً فإن ذلك يزداد تأكيداً بالنسبة لطلاب العلم ، وحملة القرآن الكريم الذين هم قدوة في مجتمعهم ، فليحرصوا على نظافة المظهر ، والاعتناء به ، والبعد عن التقليد والتشبه بالفجار ، فيما يسمى ( الموضة ) ، ويشتد التحذير لطالبات الحلقات والمراكز القرآنية فهن أولى بالتميز والحرص على الحشمة واللباس الشرعي والافتخار به عن قناعة ومحبه "

 

 

سناء سبع العيش           

 

             عن كتاب بدائع التوجيهات النبوية