اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
المركز الثقافي الإسلامي
جدد ايمانك
كيف نجعل لساننا عذباً في النصيحة ؟

كيف نجعل لساننا عذباً في النّصيحة؟

حياتنا لا تخلو من بعض المواقف التي نحتاج فيها إلى توجيه نصائح للآخرين، فعندما ننصح الناس نحن بالواقع نتعامل مع قلوبهم، لذلك نجد بعض الأبناء يتقبل النصح من أمه ولا يتقبله مع أبيه أو العكس أو يتقبل الطالب نصيحة من مدرس دون الآخر.

فإذا أردت أن تقدم النصيحة فقدمها على شكل اقتراح لأن الناس لا يحبون تلقي الأوامر فمثلا لو قلنا بأسلوب مؤدب لشخص لا يعجبنا تصرفه ما رأيك لو فعلت كذا أو أقترح عليك كذا وكذا.

فهذه أساليب رقيقة تجعل الشخص أمامك يغير من تصرفه إلى ألأفضل من غير أن توبخه لأن المقصود هو معالجة أخطائه وليس تعنيفه أو إهانته.

ومثال على ذلك: أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوما أن يوجه عبد الله بن عمر للتعبد بصلاة الليل فلم يستوعبه ويقل له قم الليل وإنما كان ذلك على شكل اقتراح فقال له: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل" وفي رواية أخرى

قال(صلى الله عليه وسلم): " يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك"

ويذكر أن شخصا كان له أم صالحة لا ترضى أن يكون في بيتها صور بسبب أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة وكان لديها طفلة صغيرة تحب الدمى فأهدت إليها خالتها دمية وقالت لها: العبي فيها في غرفتك من غير أن تراك أمك، وعندما علمت الأم جلست مع ابناها على طاولة الطعام فعرّضت في الكلام أن: يا أولاد منذ عدة أيام وأنا أشعر أن البيت يخلو من الملائكة لا أدري لماذا خرجت، فسمعت الطفلة فجاءت إلى أمها بعد الغذاء وهي تحمل اللعبة واعتذرت بأنها من الممكن أن تكون هي السبب.

فبأسلوب جيد استطاعت أن توصل لابنتها النصيحة وبطريقة لطيفة من غير أن تؤذي ابنتها.

وهكذا نجد أن فن التعامل مع الناس وخاصة عند الدعاة وبالكلمة لطيبة تجعل الناس يتقبلون أغلى نصيحة ويحبونك من غير أن تجرحهم.

إذن الكلمة الطيبة صدقة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكما قال تعالى: "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"