المركز الثقافي الإسلامي
 
سيرة المصطفى -   ((من ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم ))
2009-05-31

من رحمته

وهذا الرسول الذي بعثه سبحانه وتعالى ذكره في القرآن فقال له مرة من المرات : (( وإنك لعلى خلق عظيم )) [القلم :3] أعظم الناس خلقاً واجل الناس واصبر الناس واحلم الناس ، وواجبك أيها المسلم أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم قدوتك وان يكون إمامك ليقودك إلى الجنة .
مدحه الله في القرآن فقال : (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ))[آل عمران:159] .
عاداه قرابته وأبناء عمه وأعمامه وجيرانه ، وأخرجوه من مكة وطاردوه في كل مكان ، وآذوه وهدموا بيته وضربوا بناته ، وهاجر إلى المدينة ، وبعد أن عاد منتصراً إلى مكة جمعهم والسيف على رؤوسهم فقال : (ماذا ترون أني فاعل بكم)؟
قالوا : اخ كريم وابن اخ كريم .
قال : ( عفا الله عنكم ، سامحكم الله ، غفر الله لكم ذنوبكم ) فتباكوا أمام يديه ، وقال أبو سفيان : لا اله إلا الله ما أرحمك ، ولا اله إلا الله ما أوصلك ، ولا اله إلا الله ما ابرك .
فقال الله له : (( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم )) [التوبة:128] .
هذا الرسول صلى الله عليه وسلم كان من اشد الناس تواضعاً ، مرت به عجوز وهو يأكل على التراب تمراً صلى الله عليه وسلم ، أفضل من خلق الله وأروع من خلق الله واشرف من خلق الله ، والعجوز مشركة فقالت : انظروا إليه يأكل كما يأكل العبد ويجلس كما يجلس العبد .
فقال : (آكل كما يأكل العبد ، واجلس كما يجلس العبد ، فإنما أنا عبد) والله يقول له : (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصا )) [الإسراء:1] ، (( وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا )) [الجن:19] ، (( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ))[الفرقان:1].
أتاه إعرابي من البادية فسحب بردته صلى الله عليه وسلم حتى أثرت الحاشية في عنقه ، فالتفت إلى الإعرابي وقال : (ماذا تريد)؟
قال : أعطني من مال الله الذي عندك ، لا من مال أبيك ولا من مال أمك .
فأراد الصحابة أن يضربوا هذا الإعرابي فقال : (اتركوه) وأخذه صلى الله عليه وسلم وشبك أصابعه بأصابعه وذهب به إلى بيته فأعطاه مما أعطاه الله .
فيقول الإعرابي : جزاك الله من أهل وعشيرة خير الجزاء ... أي خلق هذا الخلق ؟كان يأبى أن يعظم صلى الله عليه وسلم وان يطرى وان يمدح ويقول : (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم ، إنما أنا عبد الله ورسوله ) .
حضرته سكرات الموت فتواضع لله ، واخذ الموت بنفسه وسكرات الموت تلاحقه ، وهو يبل خميصة بيده ويضعها على وجهه ويقول : (لا اله إلا الله ان للموت لسكرات ، اللهم اعني على سكرات الموت ، لا اله الا الله ، اللهم خفف علي سكرات الموت )ثم قال : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) .
أهمية الصلاة :
أمرنا صلى الله عليه وسلم ، أعظم ما أمرنا به بعد التوحيد ، بعد لا اله إلا الله محمد رسول الله الصلوات الخمس ، فإنها العهد الذي بين العبد وبين الله ، وإنها ذمة الله ، وإنها حبل الله ، وأنها مفتاح جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله لمن أتى بالصلوات الخمس يوم القيامة ، ويبيض الله وجهه ويسعده في الدنيا والآخرة .
ومن تهاون في الصلاة شقي في الدنيا والآخرة ، وكانت معيشته ضنكا وداره جحيماً ، ويصلى عذاباً دائماً أبدا في الدنيا والآخرة .
فمن أراد أن ينقطع من حبل الله انقطع من الصلوات الخمس ، ومن أراد أن تحيط به لعنة الله ترك الصلاة فتارك الصلاة يرتكب اكبر جريمة في تاريخ الإنسان .
وتارك الصلاة يا عباد الله كافر ، يقول صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها كفر ) وقال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ويقول صلى الله عليه وسلم : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) فإذا تركها فقد خرج من الدين ، وقد باء بغضب الله ولعنة الله .
قال بعض أهل العلم : من ترك الصلاة عامداً متعمداً فرضاً واحداً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فلا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ولا كلاماً ، ولا يزكيه ولا ينظر إليه ، وله عذاب أليم .
تارك الصلاة تستجير منه الحيتان في البحر .
تارك الصلاة تشكو منه الأسماك في الأنهار .
تارك الصلاة تبكي منه النملة في حجرها وتقول الببغاوات والعجماوات لرب الأرض والسماوات : يا رب منعنا القطر بتارك الصلوات ، والله يقول من فوق سبع سموات : (أبي تغترون ؟ أم علي تجترئون ؟ فبي حلفت لأنزلن فتنة تدع الحليم حيران ) .
ويقول : (وعزتي وجلالي ، لولا شيوخ ركع وأطفال رضع ، لخسفت بكم الأرض خسفاً) .
والصلاة يا عباد الله لا تقبل إلا جماعة إلا من عذر يبيح للمسلم أن يتخلف عنها ، يقول سبحانه وتعالى : (( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة  فلتقم طآئفة منهم معك )) [النساء:102] ويقول : (( واركعوا مع الراكعين )) [البقرة:43] .
ويقول صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بالصلاة ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا فاحرق عليهم بيوتهم بالنار ، والذي نفسي بيده لو يعلم احدهم انه يجد عرقاً سميناً او مر مرتين حسنتين لشهد العشاء معنا) ويقول صلى الله عليه وسلم (بيننا وبين المنافق صلاة الفجر وصلاة العشاء لا يستطيعونها) ، (( إنهم كانوا اذا قيل لهم لا اله إلا الله يستكبرون )) [الصافات:35]
يقول صلى الله عليه وسلم للأعمى وقد سأله هل يجد له رخصة قال : (أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح )؟.
قال : نعم .
قال : (فاجب فإني لا احد لك رخصة ) حديث صحيح .
وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال : (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ) ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث فيه نظر : (من رأيتموه يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ، لقوله سبحانه وتعالى : ((إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الآخر )) [التوبة:18] .
والصلاة في جماعة واجب من الواجبات ولا يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق .
 
تصميم مركز الحاسوب - موقع الجامعة الأردنية